حيدر حب الله
149
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الطلب كان منحصراً بعمرو ، وأنّه لا ينسب عرفاً إلى زيد ، بل يقال : طلب زيدٌ العملَ في هذه الشركة عبر عمرو ، وهذا هو المعنى الذي يريده هذا الحديث لا أكثر . نعم ، يواجه هذا الحديث مشكلةً أخرى ، وهي أنّه دالّ على نفي العصمة عن النبي موسى عليه السلام ، وهو من أولي العزم ؛ لأنّه قال بأنّه لا يملك لساناً لم يعصِ الله به ، وهذا معناه تحقّق المعصية منه بلسانه ، فمن يرى في هذا الحديث منافياً للعصمة لزمه ردّه إذا كان يعتقد بالعصمة بمعناها الواسع ، ومن لا يراه كذلك ، ولو بفرض تأويله بضرب من المجاز أو التعبير الوجداني أو ترك الأولى أو نحو ذلك من هذه التخريجات ، أمكنه الاحتفاظ بهذا الحديث والذهاب خلف أحد التفسيرين المتقدّمين . 268 - ما مدى صحّة الحديث القائل : « قولوا فينا ما شئتم ونزّهونا عن الربوبيّة » ؟ * السؤال : ما هو تقويمكم للحديث الوارد ، والذي مضمونه : « نزّهونا عن الربوبيّة وقولوا فينا ما شئتم » ، ألا يفسح هذا الحديث المجال للغلوّ في أهل البيت عليهم السلام ، وهو ما بدأنا نرى بوادره على لسان بعض الخطباء هذه الأيّام ؟ ألن يتورّط العامل بهذا الحديث بالكذب على أهل البيت عليهم السلام إذا قال فيهم - وفقاً للحديث - ما شاء ؟ وأخيراً ، أليس من المفروض أن يكون التنزيه عن النقص ، فهل الربوبيّة نقصٌ يُتنزّه - بضم الياء - عنه ؟ * البحث في هذا الحديث يستدعي مجموعة نقاط : النقطة الأولى : ذكر بعض المعاصرين حفظه الله ( الإمامة الإلهيّة 1 : 430 ) أنّ